عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

262

اللباب في علوم الكتاب

ثم إنه تعالى أعاد الوحدانية والدلائل عليها فقال : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا » أي من جملة ما عملت أيدينا أي ما « 1 » عملناه من غير معين ولا ظهير بل عملناه بقدرتنا وإرادتنا « أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ » ضابطون قاهرون أي لم يخلق الأنعام وحشية نافرة « 2 » من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل هي مسخرة لهم كقوله : « وَذَلَّلْناها لَهُمْ » ، « سخرناها لهم » . « فَمِنْها رَكُوبُهُمْ » أي ما يركبون وهي الإبل « وَمِنْها يَأْكُلُونَ » من لحمانها « 3 » . قوله : « ركوبهم » أي مركوبهم كالحلوب والحصور بمعنى المفعول وهو لا ينقاس « 4 » . وقرأ أبيّ وعائشة « ركوبتهم » بالتاء وقد عد بعضهم دخول التاء على هذه الزّنة « 5 » شاذا وجعلها الزمخشري في قول بعضهم جمعا يعني اسم جمع « 6 » وإلا فلم يرد في أبنية التكسير هذه الزنة . وقد عد ابن مالك أيضا أبنية أسماء الجموع فلم يذكر فيها فعولة « 7 » ، وقرأ الحسن وأبو البرهسم والأعمش ركوبهم بضم الراء « 8 » ، ولا بدّ من حذف مضاف إما من الأول أي فمن منافعها ركوبهم وإما من الثاني أي ذو « 9 » ركوبهم . قال ابن خالويه العرب تقول : ناقة حلوب ركوب وركوبة حلوبة وركباة حلباة وركبوت حلبوت وركبى حلبى وركبوتا ( حلبوتا ) « 10 » وركبانة حلبانة وأنشد : 4188 - ركبانة حلبانة زفوف * تخلط بين وبر وصوف « 11 »

--> ( 1 ) الرازي 26 / 106 . ( 2 ) البغوي 6 / 16 . ( 3 ) في ب لحماتها . ( 4 ) وإنما ينقاس فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول . ( 5 ) ذكر هذه القراءة ابن جني في المحتسب 2 / 216 وابن خالويه 126 ومعاني الفراء 2 / 381 والكشاف 3 / 330 والبيان 2 / 301 وسبب شذوذها أن فعيلا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فنقول ركوب في النوعين . ( 6 ) الكشاف 3 / 330 . ( 7 ) في ب فعول . تحريف . وانظر : التسهيل 267 : 280 . وقد جوز الزمخشري وأبو حيان في البحر 7 / 347 الإفراد واسم الجمع معا . ( 8 ) معاني الفراء 2 / 381 والكشاف 3 / 330 والمحتسب 2 / 216 ومختصر ابن خالويه 126 . ( 9 ) قاله في الكشاف 3 / 330 . ( 10 ) سقط من ب . وانظر مختصر ابن خالويه 126 واللسان : « ح ل ب » 956 : 960 و « ر ك ب » 1712 : 1715 وكذلك القاموس 1 / 59 و 78 و 79 . ( 11 ) رجز مجهول قائله وقبله : أكرم لنا بناقة ألوف . . . ويروى صفوف بدل زفوف . وهي التي تصف -